عبد الجواد خلف

100

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

للنزول ، أو ما كان جوابا نزل به الوحي لسؤال سائل . 4 - اتفاق جيلهم على الفهم العام لمعظم آيات القرآن باعتبار معايشتهم لنزوله ، وعدم اختلاف مفسريهم إلا في النادر القليل . 5 - قلة الاستنباط الفقهي لقلة الحوادث والواقعات والمستجدات . 6 - الاقتصار على التفسير لغريب الألفاظ التي كانت تغيب على معرفة البعض منهم لكونه على لغات قبيلة دون أخرى مثلا . تلكم هي المرحلة الأساسية في بيان مراد كلام اللّه - تعالى - وهي مرحلة كريمة لها طابع نوراني لم تشبها شوائب عقلية ، ولا إحن مذهبية . . لك أن تسميها باسم المرحلة الأولى في التفسير ، ولك أن تسميها باسم الصحابة رضوان اللّه عليهم . . . المهم عندنا أن مصدرها نبع صاف . . وموردها صاحب كريم . مبحث في : التفسير في عصر التابعين ومدارسه تمهيد : بدأت الفتوحات الإسلامية في أواخر عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم بدأت تتسع شرقا ، وشمالا ، وغربا ، حتى أتت على مملكة كسرى ، والروم ، ومصر ، وما لبث الجهاد أن حمل الصحابة - رضوان اللّه عليهم - إلى كل هذه البلدان واستقر العديد منهم فيها ، والتف الناس حولهم متشوقين إلى هؤلاء النفر الكرام البررة الذين رأوا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعاصروا الوحي ، ونالوا شرف القتال في الغزوات الكبرى . ومع ذلك فقد تفرغ منهم للعلم في موطن الوحي عبد اللّه بن عباس في مكة ، وأبىّ بن كعب في المدينة فلم يشأ كل منهما أن يغادر موطنه الذي ولد فيه فنشأت على أكتافهما مدارس التفسير في الحرمين الشريفين . بينما استقر علىّ ومن قبله ابن مسعود في العراق فقامت بهما مدارس التفسير فيه .